مجمع البحوث الاسلامية

452

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّريحيّ : في الحديث : « تختّموا بالجزع اليمانيّ » هو بالفتح فالسّكون : الخرز الّذي فيه سواد وبياض تشبّه به الأعين ، الواحدة : جزعة ، مثل تمر وتمرة . والجزع بالتّحريك : نقيض الصّبر ، يقال : جزع الرّجل جزعا ، من باب « تعب » فهو جزع ، وجزوع مبالغة ، وأجزعه غيره . ( 4 : 311 ) الزّبيديّ : وممّا يستدرك عليه [ الفيروزاباديّ ] التّجزّع : التّوزّع والاقتسام من « الجزع » وهو القطع ، ومنه حديث الضّحيّة : « فتفرّق النّاس عنه إلى غنيمة فتجزّعوها » أي اقتسموها . وتمر متجزّع : بلغ الإرطاب نصفه ، ولحم مجزّع : فيه بياض وحمرة ، ووتر مجزّع : مختلف الوضع ، بعضه رقيق وبعضه غليظ ، كما في « اللّسان » . ( 5 : 302 ) مجمع اللّغة : الجزع : نقيض الصّبر ، وهو ضعف النّفس عن احتمال ما ينزل بها من مكروه . جزع يجزع جزعا ، وصيغة المبالغة منه : جزوع . ( 1 : 191 ) المصطفويّ : الأصل الواحد في هذه المادّة ، هو القطع المخصوص ، أي قطع ما كان له امتداد تحقيقا أو تقديرا ، فتقطّع امتداده عرضا ومن وسطه ، وبهذه الخصوصيّة تمتاز عن موادّ : جدع ، جذّ ، جذم ، جزّ ، جزم ؛ وبينها اشتقاق أكبر ، ولكلّ منها خصوصيّة ليست لأخرى . فالجزع : ضدّ الصّبر هو قطع امتداد السّكون ، وحالة الطّمأنينة والصّبر ، حتّى يظهر منه ما يخالف السّكون ، وينقطع حاله الممتدّ تقديرا . وجزع الوادي أو المفازة ، أو موضع ممتدّ : من هذا المعنى . وأمّا الخرز المعروف ، فهو الحجر المركّب من طبقات حمراء لامستشفّ لها وبيضاء ، ثمّ طبقة بلّوريّة تستشفّ وتبيّن ماوراءها ، وليس في الأحجار أصلب منه . والحبشيّ منه طبقته العليا سوداء ، فهو إن لم يؤخذ من لغة أخرى عجميّة : فلعلّه بمناسبة انقطاع حالة الطّبقات كيفيّة ولونا . ويؤيّد هذا الأصل : أنّ هذا المادّة في العبريّة أيضا قريبة منه . قع « قاموس العبريّ العربيّ » - ( جازع ) - قطع ، قصّ ، شذّب . والفرق بين الجزع والحزن : أنّ التّأثّر والاضطراب في الحزن ، يكون في الباطن ، وهو لا ينافي الصّبر ظاهرا ، بخلاف الجزع . سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا إبراهيم : 21 ، فيستفاد أنّه في مقابل الصّبر . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً المعارج : 20 ، فيستفاد أنّه يتحقّق عند مسّ الشّرّ ، ومالا يلائم نفسه ، فيقطع امتداد جريان طمأنينته وثباته وصبره ، ويظهر من نفسه الجزع . فالجزع : ما يقطع به الثّبات والصّبر . وأمّا التّعبير بهذه المادّة في الآيتين الكريمتين ، فللإشارة إلى أنّ الإنسان الجزع يظلم نفسه ويقطع امتداد طمأنينته وجريان أمره ، مع أنّ وظيفته الصّبر والثّبات والاستقامة ، حتّى يظفر بمقصوده . ( 2 : 84 )